عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
324
الدارس في تاريخ المدارس
70 - المدرسة الفارسية والتربة بها غربي الجوزية الحنبلية ، تجاه الخارج من باب الزيادة ، واقفها الأمير سيف الدين فارس الدوادار التنمي في سنة ثمان وثمانمائة في وقفه الجديد ، واقف قرية صحنايا وغيرها على مدرسين وعشرة فقهاء وعشرة مقرية ، ويقرئ خمسة عشر يتيما ، إذا حفظ أحدهم القرآن يخرج ويقرر غيره ، وتفرقة خبز في كل جمعة زنة ربع قنطار ، ومقرئين آخرين فيها أيضا غير العشرة المذكورة يحضران عقب الظهر والعصر . قال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي في سنة أحد عشر من تاريخه في العشر الأول من شوال من هذه السنة : حضرت الدرس بالمدرسة الفارسية قبليّ الجامع التي أنشأها الأمير سيف الدين فارس التنمي ، دوادار تنم في حياة أستاذه ، وكان وقف عليها حوانيت إلى جانبها وجعلها وقفا على إمام وغيره ، ثم اشترى قرية صحنايا في سنة ثمان وثمانمائة باذن السلطان بمصر ، وكنت إذ ذاك هناك في المحرم ، ثم وقفها على جهات بها على شيخين مدرسين للعلم . قال : ويقرأ عليهما أنواع العلوم من المذاهب الأربعة ، وجعل لكل شيخ ثمانين درهما ، وللطلبة كل شهر خمسا وأربعين وجعل عددهم عشرة ، وكذلك المقرية لكل منهم خمسة عشر درهما ، وتمادى الأمر إلى هذا الوقت ، فعيّن من الجماعة القاضيان شمس الدين الكفيري ، ونور الدين ابن قاضي أذرعات ، وتقي الدين بن قاضي شهبة ، وآخرون منهم من لا أعرفه ولا أطلب له ، وقررت أحد الشيخين ، وقرر الشيخ جمال الدين الطيماني الآخر ، فحضرت يومئذ أول درس ، وحضر عز الدين القاضي المالكي وبعض الفقهاء ، وحضر جمال الدين المذكور ، فذكرت درسا مختصرا في تفسير أول سورة النساء ، ثم قلت لجمال الدين تتكلم أيضا أنت ، فذكر شيئا في تفسير آية أخرى انتهى . وبلغني من جمال الدين بن تقي الدين إمامها أن لكل يتيم في كل شهر خمسة عشر درهما ، وفي كل موسم وعيد لكل واحد خمسة عشر درهما . ولما مات جمال الدين الطيماني المصري استقر ولده في تدريس الفقهاء ، واستنيب عنه الشيخ تقي الدين العلامة ابن